خـــمــس دقــائق

إننا ندفع ثمنا غالياً من جراء خوفنا من الفشل. إنه عائق كبير للتطور يعمل على تضييق أفق الشخصية ويحد من الاستكشاف والتجريب، فلا توجد معرفة تخلو من صعوبة وتجربة من الخطأ والصواب .... وإذا أردت الاستمرار في المعرفة عليك أن تكون مستعداً طيلة حياتك لمواجهه خطورة الفشل.

الأحد,تموز 15, 2007


تحت ألسنة الشمس الاهبة في شهور الصيف يقف "خالد"  عند أشارة مرور يبيع بضع زجاجات عطر رخيصة على السائقين "خالد" طفل لم يتجاوز العاشرة من عمره شاء الله تعالى أن يولد لوالدين من فئة (المغضوب عليهم) عديمي الهوية (بدون) وبالتبعية صار بدون , منذ طفولته تنفس البؤس في عيني والده والقهر في ملامح والدته والحرمان في وجوه أخوته , فالوالد كأغلب رجال هذه الفئه يعمل يوما ويطرد من عمله في اليوم التالي , لادخل ثابت ولا عمل دائم والأم المسكينة تنتقل من بيت الى آخر لتقوم بأعمال تجميل نسائية بسيطة , المدخول المادي ضعيف جدا وجله يذهب ايجارا لجحر صغير لا يفي متطلبات الأنسان الأساسية ,تحت وطئة هذه الظروف القاهرة اضطر "خالد" الى نزع ثياب الطفولة ولبس ثياب العمل والكد المر, يعمل خالد في بلد يسبح فوق بحيرات من النفط , في بلد بالكاد يتجاوز عدد مواطنيه المليون , في بلد يوزع الملايين هبات وعطايا على شعوب ودول غريبة , يعمل خالد في بلد يزداد فيها الثري ثراء والفقير فقرا , لكن "خالد" لايعرف كل هذا ولم يستوعب عقله الصغير كل هذا الظلم والجور , خالد لا يعرف لماذا هو "بدون"" ولا يعرف معناها أصلا , ليس ذنبه ان والده بدون وأخطأ وانجبه (والد خالد ولد ايضا في الكويت ودرس وتعلم فيها ولم يعرف بلدا غيرها ) , الطفل خالد لا يفهم لماذا عليه أن يعمل بينما أترابه يدرسون ويلهون ويلعبون , لا يفهم لماذا عليه أن يتحمل فظاظة البعض   من سائقي السيارات الذين يشتمونه ويقذفونه بألفاظ بذيئة , خالد لايفهم لماذا , ولماذا كل هذا الظلم؟

أيها القارئ العزيز, أرجو منك الان أن تغمض عينيك وتأخذ نفسا عميقا وتخيل أحد ابنائك الصغار بطفولته البريئه , وعينيه الشقية , وروحه الطاهرة , تخيله بواقعية شديدة  وهو يقف تحت أشعه شمسنا النارية ويمد يده للسيارات , تخيل البعض يحن عليه ويعطيه والبعض يتجاهله بازدراء والبعض يلقي على مسامعه بلفظ جارح, تخيله يأتيك بعينين يملئها الدمع ويقول لماذا ياأبي ؟ لماذا ؟ وأنت تقف عاجزا عن الأجابة

اذا لم تدمع عيناك ولم ترق نفسك فأذهب الى الطبيب ليتأكد أن في صدرك قلبا ينبض وروحا تتنفس

الان ايتها (الأقلية العادلة) في بلدي التي ترى أن السلطات يجب أن تحل مأساة البدون , وتجد الحلول الجذرية لها ,أين ذهبت أصواتكم ؟ أين ذهبت شهامتكم ؟ أنا لا أطمح بحملة شعبية (كحملة نبيها خمسة )أو حملة أسقاط القروض , انما أدعوكم بالضغط على نوابكم المنتخبين من أصواتكم بالعمل الجاد والحقيقي لحل هذه المأساة

 



في17,تموز,2007  -  01:23 صباحاً, خالد كتبها ...

هدى العزيزه

أن كارثه البدون ليست الى وصمه عار في جبين كل مخلوق في هذا البلد هل تعلمين أنهم احياء لا وجود لهم بيننا ........ نعم هم احياء ترينهم ولكن لاوجود لهم في الاوراق

هم من يسير حاملا بطاقه نادي صحي اشترك به او بطاقه جمعيه عمل بها ولكن لا حياه لمن تنادى

لم اكن اعرف عن مأسيهم شيئا حتى اختلط بهم بحكم عملي وأكتشفت أنهم يعانوا الامرين من ضنك الحياة وجهل المجتمع

اعذريني خالد نقطه في محيطات من الالم

في17,تموز,2007  -  10:37 صباحاً, Miss.HuDa كتبها ...

لا حول ولا قوة الا بالله

شكرا لك أخي الكريم

في17,تموز,2007  -  03:43 مساءً, فايز النشوان كتبها ...

الأخت هدى

أدعوك لزيارتي وقراءة مقالي الأخير

كل الحب والتقدير ........

في18,تموز,2007  -  07:16 صباحاً, Miss.HuDa كتبها ...

الأخ فايز

أسعدني مروركم

في22,تموز,2007  -  07:05 صباحاً, وليد المجني - كاتب وناشط سياسي كتبها ...

بدايةً أود أن أمضي إعجابي بكتاباتك النابعة من القلب للقلب وأتمنى منك الإستمرار على نفس النهج ( البريئ ) الذي لم تدنسه مرارة الأيام .

هناك الكثير من أمثال خالد الطفل الصغير الذي فتحت عيناه على الحياة البائسة والظلم بسبب قرارات لم تلاق إهتمام لجنة الإرشاد في أواخر الخمسينيات .

يريدون حلاً هو المقال الذي يشرح حالة البدون منذ البداية وحتى يومنا هذا أدعوك للزيارة ورأيك يهمني بكل تأكيد .

في23,تموز,2007  -  07:25 صباحاً, Miss.HuDa كتبها ...

أستاذ وليد المجني - تشرفت حقا بمرووركم الكريم